الواقدي ( رواية ابن أعثم الكوفي )

111

كتاب الردة ( مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني )

قال : فبلغ مسيلمة هذه الأبيات ، فهمّ بقتل قائلها ، فهرب حتى لحق بأبي بكر رضي الله عنه . قال : وظهر أمر مسيلمة باليمامة ، وانتشر ذكره في الناس ، وسمعت به سجاح بنت المنذر [ 1 ] ، وقد كانت ادّعت النبوة وتبعها رجال من قومها : غيلان بن خرشنة ، والحارث بن الأهتم ، وجماعة من بني تميم . قال : وكان لها مؤذن يؤذن لها ويقول : أشهد أن سجاح نبية الله . قال فسارت سجاح [ 2 ] هذه إلى مسيلمة الكذاب ، فسلمت عليه بالنبوة ، وقالت : ( إنه بلغني أمرك ، وسمعت بنبوتك ، وقد أقبلت إليك ، وأحببت أن أتزوج بك . ولكن أخبرني ما الذي أنزل إليك من ربك . فقال المسيلمة : أنزل علي من ربي : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، 90 : 1 ولا تبرح هذا البلد ، حتى تكون ذا مال وولد ، ووفر وصفد ، وخيل وعدد ، إلى آخر الأبد ، على رغم من حسد » . قال : فقالت سجاح : ( إنك نبي حقا وقد رضيت بك ، وزوجتك نفسي ، ولكن أريد أن تجعل لي صداقا يشبهني ) . قال مسيلمة : ( فإني قد فعلت ذلك ) ، ثم دعا بمؤذنه فقال : ( ناد [ 3 ] في قوم هذه المرأة : ألا إن نبيكم مسيلمة قد رفع عنكم صلاتين من الخمس التي جاء بها محمد بن عبد الله ، وهي صلاة الفجر وصلاة العشاء الأخيرة ) . فقالت سجاح : ( أشهد لقد جئت بالصواب ) . قال : ولمسيلمة عند مواقعتها كلام قبيح لا يجب أن يكون ذكره في كل موضع ، وهذا كلامه لها [ 4 ] :

--> [ 1 ] سجاح بنت المنذر : مرت ترجمتها ، وفي الطبري 3 / 236 : سجاح بنت الحارث بن سويد ، وفي جمهرة النسب ص 226 : سجاح بنت أوس بن حريز بن أسامة بن العنبر بن يربوع . [ 2 ] تكرر في الأصل رسم ( شجاح ) بالشين المعجمة . [ 3 ] في الأصل : ( نادى ) . [ 4 ] الأبيات أربعة في الطبري 3 / 273 ، والكامل في التاريخ 2 / 356 ، نهاية الأرب 19 / 329 . والأبيات : 1 ، 2 ، 3 في الأوائل - العسكري 2 / 174 ، والأغاني 21 / 34 ( مع بيت آخر ) ، وثمار القلوب ص 315 ، والدرّة الفاخرة 1 / 325 ، ومحاضرات الأدباء 4 / 431 ، والمستقصى 1 / 29 ، وجمهرة اللغة 3 / 41 ، 83 ، والتاج ( خدع ) .